
كل اللي كنت عايزه إني أرمي المرتبة القديمة بس كلبي عضّ فيها بأسنانه ووقف قدامي كأنه بيحاول يمنعني من رميها بأي تمن! وقتها افتكرت إنه اتجنن لكن بعد دقايق قليلة، اكتشفت إن المرتبة دي كانت مخبية سر خلاني أندم إني حاولت أطلعها من البيت أصلًا! أنا عمري ما كنت متخيل إن حاجة عادية زي إني أغير مرتبتي ممكن تقلب حياتي بالشكل ده.
المرتبة دي كانت عندي بقالها سنين طويلة، وكنت كل يوم بقول بكرة أغيرها.
لحد ما بقت حالتها ما تتوصفش.
القماش اتقطع من كذا حتة، السوست بقت طالعة ونازلة بطريقة تخلي النوم عليها عذاب، وفي ناحية من الجنب الحشو نفسه كان بدأ يطلع بره.
وفوق كل ده، بقيت كل يوم أصحى من النوم وأنا حاسس إن ضهري اتكسر.
في الأول قلت يمكن من الشغل والتعب.
بعدها قلت يمكن عشان بقالي كام يوم بنام غلط.
لكن الموضوع زاد لدرجة إني بقيت أصحى في نص الليل وأقعد على طرف السرير ماسك ضهري ومستني الألم يخف.
وفي يوم، صحيت الصبح، وقعدت على طرف السرير وبصيت للمرتبة اللي قدامي.
كانت رمادي وقديمة ومتهالكة، وفيها قطع كتير، وقلت لنفسي
خلاص كفاية بقى. النهارده هترمي.
وبالفعل، بدأت أزقها ناحية باب الأوضة.
كلبي ريكس كان وقتها واقف عند باب الشقة.
الغريب إنه كان ساكت بشكل مش طبيعي.
ريكس عادةً أول ما يشوفني بتحرك ناحية الباب، يفضل يلف حواليا ويهز ديله، عشان عارف إني ممكن آخده أتمشى.
لكن اليوم ده؟
كان واقف
-
ايد بنتي حكايات زهرةمنذ 16 دقيقة
-
يارا بنت حسام حسنمنذ 4 ساعات
-
جوزي مرتاح ماديامنذ 4 ساعات
-
بعد اربعين سنة زواجمنذ 5 ساعات
مكانه وباصص للمرتبة.
مش ليا.
للمرتبة نفسها.
بصيتله وقلت وأنا بضحك
مالك يا ريكس؟ أول مرة تشوف مرتبة؟
مردش طبعًا.
فضل واقف يراقبني.
أنا سحبت المرتبة بالعافية من الأوضة، وطلعتها للطرقة، وبعدها خرجت بيها ناحية الحوش.
كانت تقيلة جدًا، ومن تحتها كانت مبلولة بسبب التلج والبرد، وكل شوية تعلق في عتبة أو حاجة في الأرض.
وأنا أصلًا كنت متضايق وبتخانق مع المرتبة وأنا بسحبها.
لحد ما وصلت على بُعد كام متر من صندوق الزبالة.
وفجأة
ريكس اندفع ناحية المرتبة!
وغرس سنانه في القماش.
وقفت وبصيتله مستغرب.
ضحكت وقلت
سيبها يا ريكس دي زبالة!
لكنه
مرضيش يسيبها.
شد المرتبة ناحية البيت.
وبدأ يزمجر.
وبعدين نبح بصوت عالي جدًا.
الصوت كان مختلف.
مش صوت لعب.
مش صوت فرحة.
كان صوت تحذير.
حاولت أبعده بإيدي.
رجع تاني.
سحبته من الطوق.
فلت مني.
رجع للمرتبة كأنه متعلق بيها.
قلت بعصبية
إنت اتجننت؟!
مسكت المرتبة وحاولت أكمل سحبها.
ريكس وقف قدامي مباشرة.
كل ما أتحرك خطوة، يتحرك قدامي.
أروح يمين يروح يمين.
أروح شمال يروح شمال.
وبعدين بدأ يخربش في المرتبة.
بس مش أي مكان.
نفس الركن بالظبط.
خربش.
وقف.
بصلي.
رجع عض في نفس المكان.
أنا بدأت أتوتر.
قلت لنفسي
هو شايف إيه؟
حاولت أرفع المرتبة من الناحية دي.
ريكس زاد في نباحه.
وساعتها لأول مرة حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن الكلب كان بيتصرف كأنه
عايز يقولي إن في حاجة مستخبية جواها.
قعدت على الأرض جنبه.
لمست القماش عند الركن اللي كان مصر عليه.
وفي البداية حسيت إنها سوستة مكسورة.
لكن وأنا بمرر إيدي عليها
حسيت بحاجة تانية.
حاجة صلبة.
ومش شكلها معدن.
ضغطت عليها أكتر.
كان في جسم موجود تحت القماش.
وقتها ريكس سكت تمامًا.
وبصلي.
كأنه مستني مني أعمل حاجة.
دخلت البيت وجبت سكينة.
ورجعت للمرتبة.
فتحت الجزء المقطوع من القماش ببطء.
أول طبقة حشو
مفيش حاجة.
فتحت أكتر.
برضه مفيش.
لكن لما دخلت إيدي لجوه
لمست حاجة ملفوفة.
سحبتها.
كانت عبارة عن رزمة تقيلة ملفوفة كويس بشريط لاصق.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لريكس.
هو كمان كان باصصلي.
قطعت الشريط.
فتحت اللفة.
وفي اللحظة دي
إيدي بدأت تترعش.
فلوس.
فلوس كتير جدًا.
رزم ورا رزم.
مبلغ ضخم لدرجة إني فضلت ثواني مش قادر أستوعب اللي شايفه.
قعدت على الأرض وسط التلج وأنا ببص للفلوس، وبعدين بصيت للمرتبة، وبعدين لريكس.
وقلت بصوت واطي
إنت كنت عارف؟
ريكس قرب مني وقعد جنبي.
المرة دي مكنش بينبح.
ولا بيخربش.
بس كان باصصلي بهدوء.
كأنه أخيرًا ارتاح.
وقتها بدأت أفتكر حاجة قديمة جدًا.
المرتبة دي أصلًا مكنتش بتاعتي من البداية.
كانت موجودة في الشقة لما استلمتها من المالك القديم من سنين.
وأنا طول السنين دي كلها
كنت بنام فوق الفلوس دي.
كل ليلة.
كل يوم.
والمبلغ ده كان تحت ضهري مباشرة.
من غير ما أعرف.
لكن السؤال اللي خلاني أخاف بجد كان
الفلوس دي بتاعة مين؟
وليه اتحطت جوه المرتبة؟
وليه اتسابَت في شقة انتقلت ملكيتها من شخص للتاني؟
وليه صاحبها عمره ما رجع ياخدها؟
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس لقيتها في مرتبة قديمة.
أنا مقدرتش أخدها وأعتبرها حظ.
حطيت كل حاجة في مكان آمن واتصلت بالشرطة وبلغتهم بكل اللي حصل.
لكن وأنا مستنيهم، فضلت أبص للمرتبة.
وفضلت أفكر في حاجة واحدة بس
لو ريكس ما كانش منعني
كنت هكون رميت المرتبة دي في الزبالة بعد دقايق.
وكان ممكن عربية الزبالة تاخدها.
وكان ممكن الفلوس تختفي للأبد.
وأنا؟
كنت هكمل حياتي عادي جدًا
من غير ما أعرف إن في سر مخبي تحت ضهري طول السنين دي.
لكن اللي مرعب فعلًا
إن ريكس ما كانش مهتم بالفلوس.
هو كان مصر يوقفني قبل ما أرمي المرتبة.
وكأنه كان حاسس إن جواها حاجة مهمة.
ومن يومها، كل ما أفتكر الموقف، بسأل نفسي
إزاي كلب قدر يكتشف سر مستخبي جوه مرتبة سنين وأنا اللي كنت بنام فوقه كل ليلة، ماحستش بحاجة؟
والسؤال الأصعب
مين اللي خبّى الفلوس دي أصلًا وليه؟
من يوم ما الشرطة أخدت الفلوس، وأنا حاسس إن الموضوع لسه مخلصش.
بالعكس
كان لسه بيبدأ.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبط شديد على باب الشقة.
فتحت، لقيت راجلين واقفين قدامي.
واحد منهم كان في الأربعينات، لابس جاكت أسود، والتاني أصغر منه شوية.
الراجل الكبير بصلي وقال
إنت صاحب الشقة الجديدة؟
قلت له
أيوه.
بص جوه الشقة، وبعدها سألني سؤال خلاني أتجمد
المرتبة القديمة لسه عندك؟
قلبي وقع.
فضلت ساكت ثانيتين، وبعدين قلت
ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
عشان إحنا كنا بندور عليها.
أنا مكنتش
فاهم.
قلت
يعني إيه بتدوروا عليها؟
بص لبعضه، وبعدين قال
المرتبة دي كانت بتاعة صاحب الشقة القديم.
هنا حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
قلت
وإنتوا عايزينها ليه؟








