
أول حاجة وقعت في إيدي كانت صورة عقد بيع.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
العقد كان باسم كريم.
لكن المبلغ المكتوب مش مليون و ألف.
كان 4 ملايين و ألف جنيه.
شهقت.
مين دفع باقي الفلوس؟
قلبت الورقة.
لقيت إيصال تحويل بنكي باسم شخص ماعرفوش.
محمود عبدالسلام.
اسم غريب تمامًا عليّ.
تحت الإيصال، كان فيه جواب من حسن.
سعاد، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
قعدت على الأرض.
بدأت أقرأ.
المبلغ اللي ساعدنا بيه كريم مش ملكه بالكامل. جزء منه مال خاص بيكي، وجزء تاني أنا حطيته باسمك لحمايتك.
اتنفض قلبي.
أنا عرفت إن كريم داخل في ديون كبيرة، وإن فيه ناس ممكن تستغل اسمه وتضغط عليه. حاولت أحميه، لكني اشترطت إن فلوسك ما تتباعش ولا تتصرف إلا بموافقتك.
وقفت عند السطر الأخير.
لكن في حاجة أخطر لازم تعرفيها
قبل ما أكمل، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة.
اتجمدت.
الباب بيتفتح.
حد دخل.
سمعت صوت نيرمين
فتشوا الصالة الأول.
قلبي وقع.
هما معاهم مفتاح!
حطيت الورق بسرعة في الظرف، وخبيته تحت هدومي.
وبعدين جريت للمخزن وقفلت الباب ورايا.
سمعت خطواتهم بتقرب.
كريم قال
ماما مش هتكون خرجت من هنا.
نيرمين ردت
دور كويس. الورق لازم يرجع.
ثم صوت رجل غريب
لو ما لقيناش الورق، الوضع هيبقى أصعب.
عرفت إن فيه شخص ثالث معاهم.
حطيت إيدي على فمي عشان ما أتنفسش بصوت عالي.
وفجأة
سمعت كريم بيقول
أنا قلتلكم إنها مش فاهمة حاجة!
الرجل الغريب رد
المشكلة إنها
بدأت تفهم.
سكت كريم.
نيرمين قالت
وإحنا لازم نتصرف قبل ما تكلم المحامي.
تجمدت.
إذن هما عارفين فؤاد.
وبينما أنا مستخبية، سمعت صوت ورق بيتقلب.
ثم قال الرجل
لو سعاد وصلت للمستند الأصلي، كل اللي عملناه خلال الخمس سنين هينهار.
كريم بصوت منخفض
والمستند الأصلي فين؟
الرجل قال
لو حسن خبّاه زي ما متوقع يبقى سعاد نفسها هي المفتاح.
وقتها فهمت إنهم مش بيدوروا على الورق وبس.
هم كانوا بيدوروا على حاجة أنا نفسي ماكنتش أعرف إني أملكها.
الخطوات قربت من باب المخزن.
مقبض الباب اتحرك.
مرة.
مرتين.
وأنا مسكت المفتاح الصغير اللي لقيته، وضغطت عليه في إيدي.
وفجأة سمعت صوت جرس الباب.
حد جديد وصل.
نيرمين قالت بفزع
مين ده؟
صوت من الخارج رد
أنا المستشار فؤاد عبدالسلام.
سكت الجميع.
ثم قال فؤاد
وعندي أمر رسمي بتجميد أي تصرف في ممتلكات السيدة سعاد.
كريم اتوتر.
إنت جاي هنا ليه؟
فؤاد رد
عشان أقولك إن والدتك مش لوحدها.
وبعدين قال جملة خلت كريم مايعرفش يرد
ولأن حسن قبل وفاته سلّمني ملفًا يثبت إن المليون و ألف جنيه لم تكن هدية لك أصلًا.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
لكن قبل ما أخرج من المخزن، سمعت فؤاد يقول
والأهم من ده كله إن فيه ورقة واحدة لو ظهرت، هتخلّي سعاد تعرف مين محمود عبدالسلام.
رفعت عيني.
محمود عبدالسلام.
الاسم اللي كان على إيصال التحويل.
مين هو؟
وليه حسن كان مخبي اسمه عني؟
وفي اللحظة دي، سمعت صوت كريم بيقول
خلاص هقولكم الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم قال
بس سعاد لازم تعرف إن أبويا ما ماتش من غير ما يسيب سر.
اتسمرت مكاني.
لأنني فجأة أدركت
إن موت حسن نفسه يمكن ماكانش القصة اللي اتقالت لي من خمس سنين الجزء السادس
فضلت ماسكة الموبايل من غير ما أتكلم.
مين حضرتك؟
الست ردت بصوت مرتعش
اسمي الحاجة عايدة. كنت جارة ليكم زمان وكنت موجودة عند حسن في آخر ليلة قبل ما يموت.
بصيت لكريم.
كان واقف بعيد، لكنه كان بيراقبني.
قلت لها
حضرتك تعرفي إيه؟
قالت
حاجات لو عرفتيها، هتغيري نظرتك لآخر خمس سنين كلها.
طيب قوليلي دلوقتي.
لأ. مش على التليفون.
ليه؟
لأن في حد كان بيسأل عني من يومين.
سكت.
مين؟
قالت
واحد من طرف كريم.
كريم أول ما سمع اسمه، اتحرك ناحيتي.
قفلت المكالمة.
قال
مين اللي كلمك؟
بصيت له.
مالك؟
بسألك مين.
واحدة اسمها عايدة.
وشه اتغير للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
قلت
إنت تعرفها؟
لأ.
رد بسرعة زيادة عن اللزوم.
فؤاد لاحظ نفس الحاجة.
قال بهدوء
كريم، إنت قابلت الحاجة عايدة قبل كده؟
قلت لأ.
محمود فتح الملف.
غريب.
كريم بص له.
غريب إيه؟
محمود طلع صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لبيت حسن القديم.
وعلى باب البيت كانت واقفة ست كبيرة.
هي نفسها الست اللي كلمتني.
الحاجة عايدة.
وتحت الصورة تاريخ اليوم اللي مات فيه حسن.
قلبي بدأ يخبط.
قلت
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
محمود قال
حسن كان عارف إنه مهدد بخسارة جزء كبير من ممتلكاته.
بسبب إيه؟
-
عائلتي سخرت منيمنذ 16 ساعة
