
صرخت.
— ما تقوليش “الموضوع مش كده”!
دموعي نزلت.
— أنا قعدت سنين أسأل نفسي إنت ليه كل ما أتكلم عن طفل تغير الموضوع.
سكت.
— افتكرت إن المشكلة فيا.
قال بسرعة:
— عمرها ما كانت فيكي.
— أمال؟
— كنت خايف.
— من إيه؟
— إني لو بقي عندي طفل منك…
سكت.
— أكمل.
قال:
— إني أبدأ أحب حياتي هنا أكتر.
فضلت باصة له مش فاهمة.
قال:
— وأسيب سليم.
همست:
— يعني حرمتني من فكرة الأمومة…
صوتي اتكسر.
— علشان تحافظ على كذبتك مع طفل تاني؟
— أنا ما حرمتكيش.
— إنت ضيعت سنين!
ما ردش.
الموبايل القديم رن.
داليا.
بصينا للشاشة.
قال:
— ما ترديش.
رفعت عيني له.
وبعدين ضغطت إجابة.
— ألو؟
سكتت الناحية التانية.
قلت:
— داليا؟
صوت ست جه متردد:
— مين؟
قلت:
— مراته.
صمت.
طويل جدًا.
وبعدين قالت:
— أخيرًا.
الكلمة استفزتني.
— أخيرًا إيه؟
قالت:
— أخيرًا عرفتي.
بصيت لجوزي.
هو كان واقف مكانه كأنه نفسه يختفي.
قلت:
— إنتِ عارفة عني من إمتى؟
قالت:
— من البداية.
— البداية إمتى؟
— من قبل ما سليم يتولد.
قلبي وقع.
قلت:
— يعني وإنتِ حامل كنتِ عارفة إنه متجوز؟
— طبعًا.
— ووافقتِ ابنك يفتكره أبوه؟
سكتت.
ثم قالت:
— دي مش الفكرة اللي بدأت مني.
بصيت لجوزي.
— أمال من مين؟
داليا قالت:
— اسألي جوزك عن تحليل سليم.
جوزي تحرك فجأة.
— داليا، كفاية.
أنا رفعت إيدي.
— تحليل إيه؟
داليا قالت:
— هو ما قالكيش؟
جوزي قال بعصبية:
— اقفلي يا داليا.
صرخت:
— محدش هيقفل!
وبعدين سألتها:
— تحليل إيه؟
صوتها هدي.
— تحليل النسب.
حسيت إني مش فاهمة الكلمات.
— نسب مين؟
داليا ردت:
— سليم.
بصيت لجوزي.
وشه فقد لونه.
قلت:
— إنت عملت تحليل نسب لسليم؟
ما ردش.
داليا قالت:
— من خمس سنين.
سألت:
— وليه يعمل تحليل نسب لابن أخوه؟
صمت.
ولا واحد فيهم رد.
قلت:
— ردوا عليا!
داليا بدأت تعيط.
— لأن بعد موت جوزي اكتشفت حاجة.
جوزي قال:
— داليا!
لكنها كملت:
— اكتشفت إنه كان عنده مشكلة طبية.
إيدي بردت.
— مشكلة إيه؟
قالت:
— مشكلة كانت بتخلي احتمال إنه يخلف ضعيف جدًا.
بصيت لجوزي.
قلت:
— وبعدين؟
داليا قالت:
— حصل خلاف بيني وبين جوزك بسبب سليم.
— خلاف ليه؟
— لأنه بدأ يشك.
جوزي قال:
— كفاية.
داليا صرخت فيه من الموبايل:
— لأ، مش كفاية! سبع سنين وإنت مخبي عليها!
أنا قلت:
— نتيجة التحليل كانت إيه؟
صمت.
قلت:
— داليا… سليم ابن مين؟
سمعت شهقتها.
وبعدين قالت:
— أنا ما كنتش عايزة تعرفي بالطريقة دي.
جوزي قرب مني.
— اقفلي وأنا هفهمك.
رجعت عنه.
— ما تقربش.
وسألت للمرة الأخيرة:
— سليم ابن مين؟
داليا قالت:
— التحليل أثبت إن جوزي المتوفي مش أبوه.
اتجمدت.
قلت:
— أمال مين؟
داليا ما ردتش.
لكن أنا بصيت لجوزي.
هو نزل عينه.
وفي اللحظة دي…
فهمت قبل ما حد ينطق.
قلت بصوت شبه الهمس:
— لأ.
رفع عينه ليا والدموع فيها.
رجعت خطوة.
— لأ.
قال:
— اسمعيني.
— سليم ابنك إنت؟
ما ردش.
صرخت:
— سليم ابنك؟!
وبعد ثواني من الصمت…
هز راسه.
— أيوه.
الموبايل وقع من إيدي على
كل الحكاية اتغيرت في ثانية.
مفيش أخ مات وساب طفل وهو بيرعاه وفاءً لوعد.
مفيش عم اضطر يمثل دور الأب.
كان فيه طفل…
ابن جوزي فعلًا.
وست كان يعرفها قبل ما الطفل يتولد.
وأنا كنت عايشة سبع سنين جنب السر.
لكن السؤال اللي خرج مني كان أخطر من كل اللي فات:
— لو سليم عنده خمس سنين…
بصيت لجوزي.
— وإحنا متجوزين سبع سنين…
سكت.
— يبقى إنت وداليا كنتوا مع بعض وإنت متجوزني.
غمض عينه.
قلت:
— خنتني مع مرات أخوك؟
فتح عينه وقال بسرعة:
— حصلت مرة واحدة.
ضحكت وأنا بعيط.
— مرة واحدة كفاية تعمل طفل.
سكت.
قلت:
— أخوك كان عايش؟
وشه اتغير.
وهنا…
حسيت إن لسه فيه ضربة أخيرة.
قلت ببطء:
— لما حصل اللي بينك وبين داليا…
أخوك كان عايش؟
ما ردش.
قربت منه.
— رد.
قال:
— أيوه.
اتجمدت.
ثم قال:
— ور إن أخويا عرف قبل
رفعت عيني له.
— عرف؟
هز راسه.
— الليلة اللي فيها…
سكت.
— ما اتصلش بيا لأنه كان ق مع داليا وبس.
صوته اتهز.
— اتصل بيا لأنه كان اكتشف الحقيقة.
-
بنت اختيمنذ 9 ساعات
-
فرصة تانيهمنذ 9 ساعات
-
جذمة جوزيمنذ يوم واحد
-
بعد مراسم تكريم ابنتيمنذ يومين







