
3
السلة اللي غيّرت حياتي ج2 حكايات شروق خالد
-
العالم انتهيمنذ 11 ساعة
-
كاميرونيمنذ 11 ساعة
-
كاميرونيمنذ 11 ساعة
-
جوزي كان بيقول المخزن فاضيمنذ 11 ساعة
جرس الباب رن مرة تانية، المرة دي بعنف خلى الثلاثة اتنفضوا.
بصيت لكريم وياسين.
«إنتوا مستنيين حد؟»
الاتنين هزوا راسهم بالنفي.
كريم قام بسرعة واتجه للباب.
مسك المقبض، لكنه قبل ما يفتحه بصلي وقال:
«ماما، مهما حصل… ما تبعديش عننا.»
الجملة دي خوفتني أكتر من رنة الجرس نفسها.
كريم فتح الباب.
كان واقف قدامنا راجل كبير في السن، لابس جلابية غامقة، وفي إيده عصاية.
أول ما شافه كريم، وشه اتغير.
قال بصوت مخنوق:
«إنت؟»
الراجل بص له وقال:
«كبرت يا كريم.»
ياسين وقف جنب أخوه.
«إنت تعرفنا منين؟»
الراجل دخل خطوة، وبص لي.
وأول ما عينه وقعت عليّا، وقف مكانه.
وشه اتغير تمامًا.
وقال:
«هي… لسه عايشة هنا؟»
قربت منه وأنا متوترة.
«حضرتك مين؟»
ما ردش.
بدل ما يجاوب، بص للسلة اللي على السفرة.
ولما شافها، تنهد وقال:
«كنت عارف إن اليوم ده هييجي.»
كريم شد إيده.
«إنت كنت تعرف أمنا؟»
الراجل سكت لحظة.
وبعدين قال:
«أنا كنت آخر واحد شافها قبل ما تختفي.»
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
«هي فين دلوقتي؟»
بص لي بحزن.
«مش عارف.»
«يعني إيه مش عارف؟»
«اختفت من عشرين سنة.»
ياسين قال بعصبية:
«وأنت كنت فين طول السنين دي؟»
الراجل بص للأرض.
«بدور عليها.»
كريم قرب منه.
«وليه؟»
رفع عينه وقال:
«لأنها كانت أختي.»
الصمت نزل على البيت كله.
أنا بصيت له وأنا مش مستوعبة.
«يعني أنت خالهم؟»
هز راسه.
«أيوه.»
وقعد على أقرب كرسي كأنه شايل حمل عشرين سنة فوق ضهره.
قال:
«أم كريم وياسين كانت اسمها سارة.»
أول مرة أسمع اسمها.
كريم همس:
«سارة…»
الراجل كمل:
«كانت بنتي الصغيرة في نظر قلبي، حتى لو كانت أختي. ولما ولدت الولدين، كانت فرحانة بشكل مايتوصفش.»
سألته:
«طب ليه سابتهم؟»
غمض عينه.
«عشان أبوهم.»
اتوترت.
«أبوهم كان مين؟»
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الراجل قام فجأة.
وبص من الشباك.
وشه شحب.
«لا… مستحيل.»
كريم سأله:
«في إيه؟»
قال:
«لازم الولدين يخرجوا من هنا فورًا.»
ياسين اتعصب.
«ليه؟»
الراجل بص لنا كلنا وقال:
«لأن الشخص اللي سارة كانت خايفة منه… رجع.»
قلبي وقع.
«مين؟»
بص ناحية الشارع.
«أبوهم.»
كريم اتجمد.
«أبونا عايش؟»
الراجل ما ردش.
وفجأة سمعنا خَبطة قوية على باب البيت.
وبعدها صوت راجل من بره:
«افتحوا الباب… أنا عارف إن ولادي جوا.»
كريم قرب مني.
ياسين وقف قدامي.
أما أنا، ففضلت أبص للباب وأنا حاسة إن الماضي اللي دفنته عشرين سنة…
واقف دلوقتي على الناحية التانية منه.
حكايات شروق خالد
الصوت اللي ورا الباب كان هادي بشكل مرعب.
«افتحوا الباب… أنا مش جاي أعمل مشكلة.»
خال كريم وياسين قرب من الباب، لكنه وقف قبل ما يلمس المقبض.
همس:
«محدش يفتح.»
كريم بص له.
«إنت عارفه؟»
الراجل هز راسه.
«أكتر مما تتخيل.»
الخبط رجع تاني.
«أنا سامعكم.»
اتجمدنا كلنا.
ياسين قرب من الشباك وبص من فتحة الستارة.
وبعدين رجع بسرعة.
«في عربيتين.»
خالهم قال:
«يبقى هو.»
بصيت له.
«مين هو؟»
رد بصوت واطي:
«اسمه حمدي السيوفي.»
كريم كرر الاسم:
«حمدي؟»
خالهم قال:
«أبوكم.»
سكت شوية، وبعدين كمل:
«سارة كانت متجوزاه غصب عنها. وبعد ما خلفتكم، اكتشفت إنه داخل في شغل خطر، وكان بيستخدم الأطفال في حاجات محدش يقدر يتخيلها.»
حسيت بصدمة.
«عشان كده سابتهم؟»
«أيوه. كانت عارفة إنها لو فضلت معاه، كان هيأذيكم.»
كريم قال:
«طب ليه اختارت أمي؟»
الراجل بص لي مباشرة.
«لأن سارة كانت تعرفك.»
اتخضيت.
«تعرفني إزاي؟»
ابتسم بحزن.
«قبل ما تتجوزي، كنتِ بتشتغلي في مركز رعاية أطفال. سارة كانت بتروح هناك متطوعة.»
بدأت أفتكر.
سنين بعيدة.
وشوش كتير.
أطفال كتير.
لكن فجأة افتكرت بنت شابة كانت دايمًا بتقعد في آخر القاعة وتبصلي من بعيد.
همست:
«سارة… كانت هي البنت دي؟»
هز راسه.
«أيوه.»
دموعي نزلت.
«طب ليه ما قالتليش؟»
«لأنها كانت خايفة. كانت عارفة إن حمدي بيراقبها.»
الخبط على الباب بقى أعنف.
«آخر مرة هطلب… افتحوا!»
كريم مسك إيدي.
«ماما، إحنا مش هنسيبك.»
بصيت له.
«أنا اللي مش هسيبكم.»
خالهم طلع موبايله.
«لازم نمشي من الباب الخلفي.»
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.
بصيت له في رعب.
«إزاي معاه مفتاح؟»
وش خالهم اتغير.
«سارة.»
كريم قال:
«إيه؟»
«هي كانت سايبة مفتاح احتياطي عنده من زمان.»
القفل اتحرك.
مرة.
واتنين.
وبعدين الباب بدأ يتفتح.
لكن فجأة…
صوت ست جاي من آخر الشارع صرخ:
«حمدي! ابعد عن البيت!»
الكل اتجمد.
الراجل اللي برا وقف.
أما أنا، فقلبي عرف الصوت قبل عقلي.
الصوت اللي سمعناه في التسجيل.
صوت الأم اللي ظننا إنها اختفت من عشرين سنة.
سارة كانت واقفة قدام البيت.
وعايشة.







