
—بنتك لازم تتعلم تتحكم في جسمها قبل ما يفوت الأوان! —قالتها حماتي بمنتهى البرود، كأنها بتتكلم عن واحدة كبيرة، مش عن طفلة عندها ست سنين.
بس الجملة دي سمعتها بعدين.
-
ايد بنتيمنذ ساعتين
-
جاكيت جلدمنذ ساعتين
-
رجل عجوزمنذ ساعتين
-
اتجوزت واحد متجوزمنذ ساعتين
قبل ما أوصل بيت حماتي، وقبل ما أحط موبايلي على تسجيل وأنا داخل، وقبل ما أعرف إن اللي كانت بتعمله ببنتي أخطر بكتير مما كنت متخيلة… كانت بنتي ملك داخلة أوضتي، قفلت الباب وراها، وبصتلي بخوف.
—ماما… أوعديني إنك مش هتزعقيلي.
كان يوم ٢٧ ديسمبر. لسه زينة الكريسماس مشلتهاش من البلكونة، وشجرة السنة الجديدة كانت في ركن الصالة، والهدايا لسه متكومة جنبها.
أنا وجوزي أحمد كنا راجعين من الشغل متأخر، وكنت مترددة أسيب ملك عند حماتي، نوال.
من شهور وأنا بطلب منها تبطل تعلق على أكل ملك.
كل مرة كانت البنت تاكل حتة جاتوه أو تطلب حلوى، حماتي تقول:
—إنتِ سايباها تاكل كده ليه؟ البنت هتتخن.
ولما كنت أعترض، كانت ترد عليا:
—إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم… أنا جدتها وخايفة عليها.
ومع إني كنت مش مرتاحة، وافقت إنها تاخد ملك عندها كام ساعة.
اعتبرتها فرصة أخيرة إني أثق فيها.
لكن لما ملك رجعت، كانت مختلفة تمامًا.
ماجريتش عليا زي عادتها، وماحكتليش عن اللعب والهدايا اللي كانت عند جدتها.
كانت ماشية جسمها متيبس، وإيديها لازقة في جنبها.
#انجي_الخطيب
—أنا تعبانة يا ماما.
وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب.
قلبي اتقبض.
مشيت وراها.
—ملك… افتحي لماما.
فتحت الباب، وبصتلي بعينين مليانين خوف.
وبعدين رفعت البلوزة.
اتجمدت مكاني.
تحت هدومها كانت لابسة كيس بلاستيك أسود كبير متقطع، معمول زي اللبس، فيه فتحة للرأس وفتحتين للإيدين.
الكيس كان لازق في جلدها من العرق.
بدأت أشيله منها بالراحة، ولما شوفته كويس، لقيت جلد كتفها ووسطها محمر ومتهيج.
وبعدين رفعت دراعها.
كان فيه كدمات واضحة على جنبها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في ضهرها.
كان فيه كذا علامة حمرا طويلة ومستقيمة… كأن حاجة اتضربت بيها أكتر من مرة.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
—مين اللي عمل فيكي كده يا ملك؟
بصت في الأرض.
—تيتا.
—ليه يا حبيبتي؟
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي:
—عشان أكلت بسكوت.
قلبي اتقطع.
—قالتلي لازم أعرق عشان مااتخنش.
—مين قالك تلبسي الكيس ده؟
—تيتا.
—طب والعلامات دي؟
بدأت شفايفها ترتعش.
—أنا قلعت الكيس عشان كان بيخنقني وحران… تيتا اتعصبت.
بلعت ريقها، وكملت:
—وضربتني بالحزام.
في اللحظة دي دخل أحمد الأوضة.
كان سمع آخر جملة.
بص لبنته، وبعدين بصلي.
وشه شحب تمامًا.
نزل على ركبته قدام ملك، ومسك إيديها.
—إنتِ ماغلطتيش يا حبيبتي… ماغلطتيش في أي حاجة.
أنا كنت بحاول أتماسك.
طلعت موبايلي وصورت العلامات والكدمات، واحتفظت بالكيس والهدوم في أكياس منفصلة، وكتبت الساعة اللي ملك رجعت فيها من عند جدتها.
أحمد اتصل بطوارئ الأطفال عشان نطمن عليها ونعمل اللازم.
لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة لازم أعرفها.
مسكت مفاتيح العربية.
أحمد بصلي بقلق.
—إنتِ رايحة فين؟
—عند أمك.
—مريم، إنتِ متعصبة.
—آه… وعشان كده مش هروح أزعق ولا أعمل مشكلة.
بصيتله في عينه وقلت:
—هسألها عملت إيه… قبل ما تعرف إن ملك قالتلي.
بعد حوالي نص ساعة كنت واقفة قدام بيت حماتي.
طلعت موبايلي وخليته بيسجل.
خبطت على الباب.
فتحت نوال وهي لابسة جلابية بيت شيك، وعلى رقبتها سلسلة دهب.
بصتلي باستغراب.
—خير يا مريم؟ إيه اللي جابك دلوقتي؟
طلعت الكيس الأسود قدامها.
—الكيس ده كان تحت هدوم بنتي.








