
ملك هزت رأسها.
لأ.
أمال اسمه ليه موجود؟
ده السؤال اللي خلاني أبدأ أدور.
ثم أخرجت صورة أخرى.
صورة لمحمود.
كان واقفًا أمام مستودع ضخم.
وبجانبه رجل آخر.
ما إن رأيته حتى تجمدت.
مستحيل.
ملك سألت
تعرفه؟
لم أرد.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان سامر.
لكن الصورة كانت مؤرخة قبل بأسبوعين.
ملك قالت
سامر كان شريك أبويا.
ثم اقتربت مني وهمست
لكنه قاللي إن أبويا اكتشف إن الشركة كانت بتستخدم شاحنات لنقل حاجات ممنوعة، وإن محمود كان ناوي يبلغ السلطات.
وقفت من مكاني.
وعشان كده ؟
ملك قالت
ممكن.
ثم سكتت.
بس دي مش أكبر مشكلة.
إيه أكبر من كده؟
أخرجت آخر ورقة.
لأن محمود ما كانش لوحده.
قريت الاسم الموجود تحتها.
سارة.
مراتي ابني.
أمك كانت عارفة؟
ملك قالت
مش بس كانت عارفة.
ثم قلبت الورقة.
كان هناك تسجيل مكتوب لتقرير مقابلة قديمة.
وفي أسفل الصفحة جملة جعلتني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
سارة
-
مصطفي كامل يوجه رسالة لمحمد رمضانمنذ 4 ساعات
-
مصطفي كامل يوجه رسالة لمحمد رمضانمنذ 4 ساعات
-
الراجل الغريب والمنديل الاحمرمنذ 5 ساعات
-
المستشفيمنذ 5 ساعات
شوهدت قبل الحادثة بساعات وهي تتحدث مع شخص مجهول داخل سيارة سوداء.
رفعت عيني لملك.
ليه ما قالوش الكلام ده وقتها؟
قالت
لأن التسجيل اتحذف.
مين حذفه؟
الشرطة.
وإزاي عرفتي؟
مدت لي ورقة أخيرة.
لأن الشخص اللي حذف التسجيل كان هو نفسه الشخص اللي وقّع على تقرير الحادثة.
بصيت للاسم.
ثم شعرت أن قلبي توقف.
المحقق يوسف حمدان.
نفس المحقق الذي جاء إلى بيتي يوم الحادثة.
نفس الرجل الذي قال لي
حادثة مؤسفة يا حاج ومفيش أي شبهة جنائية.
لكن ملك لم تنتهِ.
قالت
جدو
نعم؟
سامر ما ادانيش الورق كله.
يعني إيه؟
قاللي إن فيه جزء أخطر.
فين؟
ملك نظرت ناحية باب
.
ثم قالت
عند الشخص اللي كان مسؤول عن الحادثة.
يوسف؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم همست
الشخص اللي كان مع أبويا قبل الحادثة مباشرة.
مين؟
ملك مدت إيدها داخل شنطتها.
أخرجت ظرفًا أبيض.
وعليه اسمي.
إلى والد محمود.
فتحت الظرف.
كان بداخله شريط تسجيل صغير.
ورقة مكتوب عليها
اسمع التسجيل للآخر قبل ما تسأل أي حد.
شغلت التسجيل.
في البداية كان فيه صوت تشويش.
ثم جاء صوت محمود.
صوت ابني.
صوت لم أسمعه منذ عشرين سنة.
سمعته يقول
لو حصل لي أي حاجة لازم تعرفوا إن أبويا مالوش ذنب.
توقفت أنفاسي.
ثم جاء صوت آخر.
صوت امرأة.
صوت أعرفه.
ملك شهقت.
أما أنا
فلم أستطع حتى الكلام.
لأن الصوت كان صوت سارة.
كانت تقول
محمود، لو ما عملتش اللي طلبته منك ملك هتموت.
ثم جاء صوت محمود
إنتي مجنونة؟ دي بنتي!
صمت لثوانٍ.
ثم قالت سارة
يبقى نفّذ.
وانقطع التسجيل.
فضلت أنا وملك نبص لبعض.
ثم سألتها
مين سامر؟
ملك لم تجب.
ملك مين سامر؟
قالت أخيرًا
سامر هو اللي سلّمني التسجيل.
وإنتي واثقة فيه؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم اقتربت مني.
لأن سامر مات من أسبوع.
اتسعت عيناي.
إيه؟
لقوه ميت في عربيته.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
قبل ما بيوم، بعتلي رسالة.
طلعت موبايلها وورّتني الرسالة.
كانت عبارة عن جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين قتل عيلتك اسألي جدك عن اللي حصل ليلة الحادث.
رفعت عيني إليها.
لم أستطع الكلام.
ملك كانت تبصلي.
جدو
نعم؟
إيه اللي حصل ليلة ؟
وقتها فهمت.
كل شيء كان يرجع لنقطة واحدة.
إليّ أنا.
وأنا طوال عشرين سنة كنت أعتقد أنني ضحية.
لكن الحقيقة
أنني ربما كنت آخر شخص تحدث إليه محمود قبل موته.
والأسوأ من ذلك
أنني بدأت أتذكر شيئًا دفنته في ذاكرتي منذ عشرين سنة.
شيئًا لم أخبر به الشرطة.
شيئًا لم أخبر به ملك.
ولا حتى نفسي.
في ليلة الحادث
بعدما خرج محمود وعائلته من عندي، رجعت للبيت لأنني نسيت أعطيه ظرفًا.
خرجت وراءهم بالسيارة.
وبينما كنت واقفًا عند نهاية الطريق
رأيت سيارة سوداء تتبعهم.
لكنني لم أبلغ الشرطة.
لأنني كنت أعرف صاحب السيارة.
وهنا فقط
عرفت لماذا كان ابني يقول في التسجيل
أبويا مالوش ذنب.
لأنه كان يعرف أنني رأيت شيئًا.
شيئًا لو قلته وقتها
كان ممكن يغيّر كل شيء.
ملك أمسكت يدي.
جدو إنت كنت تعرف مين كان وراهم؟
نظرت لها.
ولأول مرة منذ عشرين سنة
قلت الحقيقة.
أيوه.
مين؟
أغمضت عيني.
ثم قلت
أخو أمك.
ملك شهقت.
عمي؟
هززت رأسي.
عمك ما ماتش في الحادثة.
ساد الصمت.
إنتي طول العشرين سنة دي كنتي فاكرة إن أبوكي عنده أخ واحد مات من زمان.
ثم فتحت الدرج القديم.
وأخرجت صورة لم أفتحها منذ عشرين سنة.
صورة لرجل يشبه محمود بشكل مخيف.
الحقيقة يا ملك
إيه؟
قلت
عمك كان حي.
ثم نظرت إلى الصورة.
وهو آخر شخص شاف أبوكي قبل ما العربية وسط العاصفة.
لكن قبل ما أكمل، سمعنا صوت طرق على الباب.
ثلاث دقات.
ثم توقف.
ملك بصتلي.
أنا لم أتحرك.
جاءت الدقات مرة ثانية.
هذه المرة أقوى.
ثم صوت رجل من خلف الباب
افتح يا حاج
تجمدت في مكاني.
لأنني أعرف هذا الصوت.
كان صوت محمود.






