
فضلت باصة لسمر وأنا مش قادرة أفهم. قلت: — يعني إيه اللي ضربك ماكانش جوزك؟ شفايفها كانت بتترعش. حطت إيديها على راسها كأن الوجع القديم رجع لها فجأة. وقالت: — كانت ست. المحامي قرب منها. — مين؟ سمر غمضت عينيها. — مش فاكرة وشها كامل… بس فاكرة صوتها. قلت:— قالت لك إيه؟ سمر سكتت لحظات، وبعدين همست:
-
وجع من نوع اخر حكايات اسما السيد 5منذ 3 ساعات
-
وجع من نوع اخر حكايات اسما السيد 5منذ 3 ساعات
-
وجع من نوع اخر حكايات اسما السيد 4منذ 3 ساعات
-
وجع من نوع خاص حكايات اسما السيد 3منذ 3 ساعات
— قالتلي: “إنتِ مضيتي بإيدك… ولو حاولتي ترجعي في كلامك، المرة الجاية مش هتصحي.”
الأوضة كلها سكتت.
قلت:
— مضيتي على إيه؟
هزت راسها.
— مش عارفة… الصور بترجع متقطعة.
الدكتور قال:
— ما تضغطوش عليها. الذكريات المرتبطة بإصابة قوية ممكن ترجع بشكل مشوش.
المحامي سألها بهدوء:
— فاكرة المكان؟
سمر حاولت تركز.
— أوضة كبيرة… مش بيتنا.
— مستشفى؟
— لأ.
سكتت شوية.
وفجأة فتحت عينيها.
— كان فيه مكتب.
قلت:
— مكتب مين؟
— معرفش… بس كان فيه راجل قاعد ورا المكتب، وجوزي كان واقف جنبي.
المحامي سأل:
— والست؟
— دخلت بعد ما رفضت أمضي.
— شكلها؟
سمر حطت إيدها على رقبتها.
— كانت لابسة خاتم كبير… فيه حجر أخضر.
جسمي اتجمد.
خاتم أخضر؟
أنا أعرف الخاتم ده.
شوفته مئات المرات.
قلت بصوت طالع بالعافية:
— كان شكله إيه؟
سمر بصتلي باستغراب.
وصفت الخاتم.
كل تفصيلة قالتها كانت بتأكد خوفي.
المحامي لاحظ تغير وشي.
— حضرتك تعرفي الخاتم؟
قعدت على الكرسي.
وقلت:
— كان بتاع أخت جوزي.
سمر بصتلي.
— عمت أحمد؟
هزيت راسي.
— عمتك نوال.
نوال…
أخت جوزي الكبيرة.
الست اللي كنت بسيبلها مفتاح البيت وأنا مسافرة.
الست اللي كانت بتكلمني كل أسبوع وتقول:
“اطمني… أحمد زي ابني.”
طلعت موبايلي.
فتحت الصور القديمة.
دورت لحد ما لقيت صورة من فرح قريب لنا.
كبرت الصورة.
نوال كانت واقفة فيها ورافعه إيدها.
والخاتم واضح.
وريت الصورة لسمر.
أول ما شافته…
صرخت.
— هي!
وبدأت الأجهزة جنب السرير تصفر.
الدكتور قرب منها فورًا.
— خلاص. كفاية دلوقتي.
لكن سمر مسكت إيدي.
— هي اللي ضربتني.
قلت:
— ليه؟
— علشان رفضت أمضي.
— على إيه؟
سمر بدأت تبكي.
— مش فاكرة!
المحامي قال:
— هنجيب الورق، وساعتها ممكن نفهم.
بعد أقل من ساعة، كانت أم سمر في طريقها للمستشفى ومعاها كل المستندات اللي احتفظت بيها.
وأنا خرجت الممر.
اتصلت بنوال.
ردت بسرعة.
— حمد لله على السلامة يا حبيبتي! سمعت إنك رجعتي.
صوتها كان طبيعي.
طبيعي زيادة عن اللزوم.
قلت:
— آه.
— طب ماقولتيليش ليه؟ كنت جيت استقبلتك.
قلت:
— كنت عايزة أفاجئكم.
ضحكت.
— عملتيها يا بنتي.
سكت شوية.
وبعدين سألتها:
— نوال… فاكرة مرات أحمد؟
الصمت اللي جه بعدها كان قصير.
لكن أنا خدته بالي منه.
قالت:
— مراته؟ أيوه طبعًا. مالها؟
قلت:
— هي فين دلوقتي؟
— معرفش… مش إنتِ لسه راجعة؟ اسألي ابنك.
قلت:
— أنا معاها.
الصمت المرة دي طال.
وبعدين قالت:
— معاها فين؟
— المستشفى.
سمعت صوت نفس سريع.
قالت:
— مستشفى ليه؟
قلت:
— تعبانة.
ردت بسرعة:
— ربنا يشفيها.
وقبل ما تقفل، قلت:
— نوال؟
— نعم؟
— لسه عندك الخاتم الأخضر؟
الخط سكت تمامًا.
ثلاث ثواني.
أربع.
خمس.
وبعدين قفلت المكالمة.
من غير كلمة.
بصيت للمحامي.
كان واقف قريب وسمع كل حاجة.
قال:
— من اللحظة دي، بلاش أي مواجهة مباشرة.
قلت:
— أنا مش فاهمة… أخت جوزي تعمل كده ليه؟
رد:
— نستنى المستندات.
بعد حوالي ساعتين…
وصلت أم سمر.
أول ما دخلت الأوضة وشافت بنتها…
وقعت الشنطة من إيدها.
سمر قالت كلمة واحدة:
— ماما…
أمها جريت عليها.
حضنتها وهي بتصرخ من العياط.
— يا بنتي! يا بنتي! أنا كنت بروح المقابر وأقرا لك الفاتحة!
سمر دفنت وشها في صدر أمها.
— أنا كنت فاكرة إنكم رميتوني.
— نرميكي؟! ده إحنا موتنا بعدك!
وقفت بعيد.
ماقدرتش أقرب.
لأن الحقيقة كانت أبشع من أي حاجة تخيلتها.
ابني خلّى أم تدفن بنتها وهي حية.
وخلّى بنت تعيش ست سنين مقتنعة إن أهلها كرهوها.
بعد ما هديوا شوية، المحامي فتح الشنطة.
كان فيها ملف كبير.
رسائل.
صور.
عقود.
إيصالات.
ونسخة من ورقة مكتوب عليها “إقرار”.
المحامي بدأ يقلب الأوراق.
فجأة وقف.
رجع ورقة.
وبعدين بصلي.
— حضرتك اسم زوجك المتوفى بالكامل إيه؟
قولتله.
قارن الاسم بالورقة.
وشه اتغير.
قلت:
— فيه إيه؟
حط الورقة قدامي.
كان عقد بيع لقطعة أرض.
الأرض بتاعة جوزي.
لكن البائعة…
مش أنا.
ولا ابني.
البائعة حسب العقد كانت سمر.
قلت:
— إزاي؟ دي عمرها ما كانت مالكة الأرض!
المحامي قال:
— بالضبط.
قلب الصفحة التانية.
وكان فيه توكيل.
توكيل منسوب ليا أنا.
أنا اللي المفروض عملته.
قلت:
— أنا عمري ما مضيت الورقة دي!
المحامي بص للتاريخ.
— حضرتك كنتِ في مصر في التاريخ ده؟
أخدت الورقة.
بصيت.
وحسيت ضهري برد.
— لأ.
كنت في الغربة.
وعندي ما يثبت.
المحامي قال:
— يبقى إحنا مش قدام اعتداء أسري بس.
بدأ يرتب الأوراق.
— إحنا قدام شبكة تزوير محتملة، ونقل ملكيات، واستغلال سمر في توقيعات، ويمكن أكتر.
أم سمر قالت:
— استنى.
طلعت ظرف بني صغير.
— فيه حاجة عمرنا ما فهمناها.
فتحت الظرف.
طلعت إيصال تحويل بنكي.
مبلغ كبير جدًا.
المستفيد كان شركة اسمها غريب عليا.
المحامي أخد الإيصال.
فتح تليفونه ودوّن الاسم.
وبعدين سأل:
— مين صاحب الشركة دي؟
أم سمر قالت:
— لما جوزي سأل زمان، قالوا شركة استثمار عقاري.
لكن أنا كنت باصة لعنوان الشركة.
العنوان…
كنت أعرفه.
قلت:
— استنى.
خدت الورقة.
قريت العنوان تاني.
ده عنوان عمارة قديمة كانت ملك عيلة جوزي.
قلت:
— الشركة دي تبع مين؟
المحامي قال:
— هنعرف رسمي.
في اللحظة دي موبايلي رن.
ابني تاني.
المرة دي رديت وفتحت التسجيل.
قلت:
— نعم؟
قال:
— خالتي نوال كلمتني.
ما رديتش.
كمل:
— أمي، إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
قلت:
— مع ابني؟
ضحك.
— لأ.
وسكت.
وبعدين قال:
— مع ناس أبويا نفسه كان بيخاف منهم.
قلت:
— أبوك مات راجل محترم. ما تدخلش اسمه في وساختك.
صوته اتغير.
— إنتِ متأكدة إن أبويا مات؟
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
قلت:
— إيه؟
ضحك.
— أهو ده اللي خالتي نوال كانت خايفة تعرفيه.
وقفلت المكالمة.
فضلت ماسكة التليفون.
المحامي قال:
— قال إيه؟
بصيتله.
— بيقول إن جوزي…
ما ماتش.
أم سمر شهقت.
لكن قبل ما حد يتكلم، المحامي كان لسه بيقلب في الملف.
وفجأة طلع صورة صغيرة كانت لازقة بين ورقتين.
بص لها.
وبعدين رفع عينه ليا.
— الصورة دي حديثة؟
خدتها منه.
رجلي ما شالتنيش.
الصورة كانت متصورة قدام نفس عِشّ الفراخ اللي لقيت فيه سمر.
وكان واقف فيها ابني.
جنبه نوال.
وفي الناحية التانية…
راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه أضعف بكتير من زمان.
لكن مستحيل أغلط فيه.
حتى بعد كل السنين.
حتى لو شوفته وسط ألف راجل.
همست:
— ده جوزي.
المحامي قال:
— إمتى اتصورت؟
قلب الصورة.
وراها تاريخ مكتوب بالقلم.
من 11 شهر بس.
جوزي اللي أنا دفنته من سبع سنين…
كان واقف قدام بيتي من أقل من سنة.
لكن اللي خلاني أرتعب فعلًا…
ماكنش إنه حي.
كان المكتوب تحت التاريخ:
“الشاهد الوحيد.”
يتبع…
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





