
وبدأ محمود في قراءتها:
«إلى زوجي أحمد، الذي قضى سنوات يحاول أن يمنحني المزيد من الوقت حين لم يعد هناك وقت يمكن منحه، أترك له كل ما تبقى لي.»
-
في حفل تخرج ابنتيمنذ 14 ساعة
-
ليلة فرحيمنذ 14 ساعة
-
كيد النسامنذ 17 ساعة
-
رعيت حماتيمنذ 24 ساعة
ثم قال محمود إن هناك أمرًا آخر لم تكن مريم قد أخبرتني به.
كان جدها قد أنشأ صندوقًا ائتمانيًا عائليًا، وكانت مريم قد ورثت حصة فيه بعد وفاة والدها. لكن معظم أموال الصندوق كانت محمية بموجب شروطه، ولم يكن بإمكانها سحبها ببساطة لدفع نفقات علاجها.
وكانت شروط الصندوق تنص بوضوح على أنه إذا توفيت مريم من دون زوج قانوني، فإن حصتها المتبقية ستعود إلى أفراد آخرين من العائلة. أما إذا توفيت وهي متزوجة، فتنتقل تلك الحصة إلى زوجها.
وكانت حصتها المتبقية، إلى جانب مبلغ إضافي مستحق عند وفاتها، تزيد قليلًا على أربعمائة ألف دولار.
شعرت بالذهول.
ثم بالغضب.
قلت:
«لقد شاهدتني أستنزف مدخراتي. بعت سيارتي. وكنت أقلق بشأن الإيجار.»
فقال محمود:
«أعرف. لكن استمع إلى ما كتبته مريم.»
كانت مريم تتوقع غضبي.
وكتبت:
«لم أخبرك لأنك كنت ستفعل شيئًا غبيًا ونبيلًا في الوقت نفسه. كنت ستبحث عن أي طريقة للوصول إلى المال، وتحول كل دولار تستطيع الوصول إليه إلى علاج آخر، حتى لو كان ذلك سيزيد ديونك أو يدمر ما تبقى من مستقبلك.»
وكانت على حق.
واصل محمود القراءة.
ذكّرتني مريم بالسيارة، ومدخرات شراء المنزل، وحتى بالترقية الوظيفية التي عُرضت عليّ في القاهرة، لكنني رفضتها لأنني لم أكن أستطيع الابتعاد عن أطبائها.
وكتبت:
«لا يوجد غدٌ بالنسبة إليّ. لكن يوجد بالنسبة إليك.»
ثم جاءت تعليماتها.
«اشترِ المنزل. ليس شقة عملية ومعقولة تكرهها سرًا. اشترِ المنزل القديم ذا الشرفة التي لطالما أردتها. أصلح الأرضيات. اقتنِ الكلب الذي قلت إننا لا نستطيع امتلاكه لأنني أعاني من حساسية تجاهه. خذ الوظيفة إذا عُرضت عليك وظيفة أخرى. وسافر إلى مكان لا توجد فيه كافتيريا مستشفى.»
ثم قرأ محمود:
«ومن فضلك، تناول شيئًا لا يكون من المعكرونة سريعة التحضير.»
نظرت إلى عبوة المعكرونة غير المفتوحة في يدي، وبدأت أبكي.
وأخيرًا شرحت مريم سبب رفضها المتكرر للزواج. كانت تعتقد أن رفضها الزواج مني هو الطريقة التي تحميني بها. لكنها قبل العملية أدركت أنها أمضت سنوات تقرر أي تضحيات يُسمح لي بتقديمها من أجلها، تمامًا كما كنت أنا أقرر أي التضحيات تستحق أن أقدمها من أجلها.
وكتبت:
«نعم، كنت أريد أن أموت وأنا زوجتك. لكنني أردت أيضًا أن يكون قراري الأخير هو أن أعيد شيئًا إلى الرجل الذي منحني كل ما استطاع من أجلي.»
وقالت إن ستة أيام ليست فترة طويلة من الزواج، لكنني كنت عائلتها قبل وقت طويل من أن تجعلنا شهادة الزواج زوجين رسميًا.
«استخدم ما تركته لك لبناء الحياة التي لم أستطع البقاء لأراها. هذا لا يعني أنك تتركني.»
جعلتني سطورها الأخيرة أضحك وسط دموعي.
«أحبك. أنا آسفة. ونعم، ما زلت أرى أن لقب مرمر ليس مضحكًا.»
لأيام، كنت غاضبًا.
صرخت في وجه ذكراها:
«كان يجب أن تخبريني!»
وفي النهاية، فهمت.
لم تكن مريم قد أخفت أموالًا كان بإمكاننا استخدامها بحرية. معظم أموال الصندوق لم تكن متاحة لها أصلًا، وكانت شروطه تمنعها من سحب حصتها بالطريقة التي كنت أتصورها. كما أن الحصة المتبقية والمبلغ الإضافي لم ينتقلا إليّ إلا لأنني أصبحت زوجها القانوني قبل وفاتها.
لم تتزوجني لتجعلني ثريًا.
تزوجتني لأن أن تصبح زوجتي لم يعد يعني أن تتركني وحيدًا مع الحزن والعبء المالي.
بل كان يعني أنها تستطيع أن تترك لي مستقبلًا.
لم ألمس المال طوال عام تقريبًا.
ثم رأيت منزلًا قديمًا معروضًا للبيع، طلاءه متقشر، ومصاريعه معوجة، وشرفة سخيفة تمتد حول واجهته.
كدت أسمع مريم تقول:
«بالتأكيد لا.»
اشتريته بعد ثلاثة أشهر.
أصلحت الأرضيات، ودهنت المطبخ، وتبنيت كلبًا من أحد ملاجئ الحيوانات، وكانت إحدى أذنيه متدلية. سميته سيد، تيمنًا بحامل محلول مريم.
مرت أربع سنوات.
ولا يزال خاتم زواجها موضوعًا بجوار خاتمي.
أحيانًا يسمع الناس أننا كنا متزوجين لمدة ستة أيام فقط، فلا يعرفون ماذا يقولون.
لكننا لم نكن نعيش قصة حب لمدة ستة أيام.
كنا متزوجين لمدة ستة أيام.
وهناك فرق.
لسنوات، كنت أظن أنني كنت الشخص الذي يعتني بمريم.
لكنني لم أفهم إلا بعد وفاتها أنها كانت تعتني بي أنا أيضًا.
أعظم شيء تركته لي لم يكن الأربعمائة ألف دولار.
بل كان الإذن.
الإذن بأن أواصل حياتي من دون أن أعتقد أن المضي قدمًا يعني أن أتركها خلفي.
أحيانًا، عندما يتعطل شيء في المنزل، ما زلت أتحدث إليها.
أقول:
«أنتِ أردتِ مني أن أشتري هذا البيت المتهالك.»
وفي رأسي، أسمع ردها:
«لا يا أحمد. أنت كنت تريد تلك الشرفة السخيفة.»
وربما كانت على حق.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








