
هربوا من السجن واستخبوا في الغابة… ولما لمحوا بيت عجوز وحيدة، قالوا: «دي أسهل سرقة في حياتنا»! كانوا فاكرين إنهم أخيرًا لقوا فريسة سهلة… ست كبيرة، عايشة لوحدها، بيتها بعيد عن الناس، ومفيش حواليها لا جيران ولا حد ممكن يسمع صوتها. لكن اللي الاتنين هاربين من السجن ماكانوش يعرفوه إن الست دي ما كانتش لوحدها زي ما هم فاكرين…
-
بقعه علي فستان زفافيمنذ ساعتين
-
يمكن خيرمنذ ساعتين
-
بعد ما عشا جوازنا خلصمنذ ساعتين
-
الصورة اللي تحت الحوضمنذ ساعتين
والأخطر من كده…
إن اللي كان عايش حوالين بيتها، كان كفيل يخلي أخطر مجرمين ينسوا الفلوس والعربية والسرقة كلها، ويجروا بحياتهم ناحية أول مكان فيه ناس!
واللي حصل بعدها خلّى الشرطة نفسها تقف قدام البيت مش مصدقة اللي شايفاه…
كل حاجة بدأت في نص الليل.
سور السجن كان عالي، والجو ضلمة، والحراس بيعملوا جولاتهم المعتادة.
لكن في لحظة غفلة، اتنين من المساجين قدروا يتسلقوا السور، وينزلوا الناحية التانية، ويجروا بكل قوتهم.
ماكانش معاهم خطة مثالية.
ولا عربية مستنياهم.
ولا حتى فلوس كفاية.
لكن كان عندهم هدف واحد:
يختفوا.
الاتنين دخلوا الغابة بسرعة، لأنهم كانوا عارفين إن الشرطة أكيد هتقفل الطرق الرئيسية، وهتبدأ تفتش القرى والبيوت القريبة.
فكان الحل الوحيد قدامهم هو الغابة.
في أول
ساعات، كانوا مقتنعين إن الهروب نجح.
واحد منهم قال وهو بيجري:
— خلاص… كده محدش هيعرف يوصل لنا.
التاني رد وهو بيحاول يلتقط نفسه:
— أهم حاجة ما نطلعش على طريق رئيسي.
وفضلوا يمشوا بين الأشجار لساعات.
لكن مع طلوع الفجر، بدأ الحماس يختفي.
الهدوم بقت مبلولة.
الجو بارد.
بطونهم فاضية.
والطريق قدامهم مش باين له نهاية.
الشنطة الصغيرة اللي معاهم ما كانش فيها غير زجاجة مياه، شوية حاجات قديمة، ومبلغ بسيط جدًا من الفلوس.
واحد منهم وقف وقال:
— إحنا كده هنموت من البرد والجوع قبل ما الشرطة تمسكنا.
التاني بص له بضيق:
— لازم نلاقي عربية.
— ومنين؟
— أي بيت… أي حد… أي حاجة.
كانوا محتاجين فلوس، وأكل، وعربية يهربوا بيها.
وفضلوا ماشيين لحد ما الشمس بدأت تغيب.
وهنا…
الغابة بدأت تفتح شوية.
ومن بعيد، ظهر بيت خشب صغير.
بيت قديم، وحواليه شوية شجر، ومفيش أي بيوت تانية في المكان.
واحد من الاتنين وقف فجأة.
بص للبيت.
وبعدين ابتسم.
— شكلنا أخيرًا لقينا الحظ.
التاني قرب منه.
— في إيه؟
— بيت لوحده… بعيد عن الناس… ومفيش حد حواليه.
فضلوا يبصوا من بعيد.
وقدام البيت كانت قاعدة ست عجوز، لابسة طرحة غامقة، وإيديها
الاتنين على عصاية خشب.
كانت قاعدة بهدوء غريب جدًا…
وبتبص ناحية الغابة.
واحد من المجرمين قال:
— عجوز لوحدها؟
— أيوه.
— يبقى الموضوع سهل.
التاني ضحك.
— ناخد اللي عندها ونمشي.
— أهم حاجة ما تعملش دوشة.
اتفقوا إنهم يدخلوا بسرعة، ياخدوا أي فلوس، ولو عندها عربية ياخدوا المفاتيح، وبعدها يختفوا.
خرجوا من بين الأشجار واتجهوا ناحية البيت.
الست ما لاحظتهمش غير لما كانوا قربوا جدًا من البلكونة.
رفعت عينيها عليهم.
وقالت بحذر:
— مساء الخير.
واحد منهم ابتسم ابتسامة باردة.
— هيبقى مساء خير فعلًا لو عملتي اللي هنقولك عليه.
الست عقدت حواجبها.
— إنتوا عايزين إيه؟
قال:
— فلوس… ومفاتيح العربية.
الست بصت لهم باستغراب.
— عربية إيه؟
— ما تعمليش نفسك مش فاهمة.
— أنا معنديش عربية.
الرجل بص للتاني.
وبعدين رجع بص لها.
— طيب الفلوس.
— معنديش فلوس.
ضحك باستهزاء.
— كل الناس عندها فلوس.
ردت بهدوء:
— أنا ست كبيرة وبعيش لوحدي. إنتوا فاكرين إني مخبية كنز هنا؟
التاني قرب من باب البيت.
— خلينا ندخل ونفتش بنفسنا.
لكن فجأة…
الست قامت.
رغم إنها كانت كبيرة في السن، ورغم إن جسمها كان ضعيف، وقفت قدام
الباب مباشرة.
وقالت:
— مش هتدخلوا.
الرجل وقف.
وبص لها.
وبعدين ضحك.
— إنتِ؟
الست ما ردتش.
— إنتِ اللي هتمنعينا؟
قال وهو بيبص للعصاية اللي في إيدها:
— هتعملي إيه بالعصاية دي؟
واحد منهم ضحك.
لكن الست فضلت ثابتة.
وقالت:
— بقولكم امشوا.
الرجل قرب منها أكتر.
— اسمعي يا حاجة… إحنا مش ناقصين وجع دماغ.
— وأنا بقولكوا امشوا.
مد إيده ودفعها بعيد عن الباب.
الست اتخبطت خطوة، وكادت تقع، لكنها تماسكت بالعصاية.
الرجل بص لها باستهزاء.
— آخر مرة… فين الفلوس؟
الست رفعت عينيها له.
وكان في نظرتها شيء غريب جدًا.
قالت بهدوء:
— أنا حذرتك.
ضحك.
— حذرتيني من إيه؟
الست ما ردتش.
لكنها فجأة بصت خلفه…
ناحية الغابة.
الرجل لاحظ نظرتها.
لف رأسه بسرعة.
ما شافش حاجة.
رجع لها وهو بيضحك:
— بتبصي على إيه؟
وفجأة…
صدر صوت غريب من وسط الأشجار.
صوت عميق…
ثقيل…
مش شبه صوت إنسان.
الاتنين سكتوا.
بصوا ناحية الغابة.
في البداية ماكانش في أي حاجة.
مجرد أشجار.
أغصان.
وشوية رياح.
لكن بعد ثواني…
سمعوا صوت تكسير أغصان.
كراك!
وبعدين صوت تاني.
كراك!
الشجيرات بدأت تتحرك.
واحد من المجرمين همس:
—
إيه ده؟
التاني قال:
— معرفش.
وفجأة…
ظهر شيء ضخم بين الأشجار.
جسم كبير.
فرو بني.
رأس ضخمة.
ومشية بطيئة لكنها تقيلة.
الاتنين اتجمدوا.
الدب وقف وسط الغابة.
وبص لهم.
كان على بعد حوالي عشرين متر من البيت.
واحد منهم همس:
— ده… دب؟
التاني بلع ريقه.
— أيوه.
— ما تتحركش.
— أنا مش بتحرك.
الدب بدأ يمشي ناحية البيت.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم خطوة.
كل ما كان بيقرب، كان حجم جسمه بيبان أكتر.
الاتنين بدأوا يرجعوا للخلف ببطء.
واحد منهم قال:
— يمكن يعدي من جنبنا.
لكن الدب ماعدّاش.
كان متجه ناحية البيت مباشرة.
وهنا حصل الشيء اللي خلّاهم مش قادرين يفهموا حاجة…
الست العجوز ما خافتش.
بالعكس…
وقفت مكانها.
وبصت للدب.
وقالت بكل هدوء:
— إنت فين يا ميشا؟ أنا ما شفتكش من الصبح!
المجرمين بصوا لبعض.
— ميشا؟
الدب قرب أكتر.
والست مدت إيدها.
والحيوان الضخم…
اللي كان كفيل يخلي أي إنسان يهرب من غير ما يفكر…
خفض رأسه جنب إيدها.
الست بدأت تربت على رأسه.
وبهدوء قالت:
— وحشتني يا حبيبي.
الراجل اللي كان من شوية بيهددها…
وقف مش قادر ينطق.
بص للدب.
وبعدين للست.
وبعدين للدب تاني.
وقال بصوت متقطع:
— إنتِ… إنتِ تعرفيه؟
الست ابتسمت.
— طبعًا أعرفه.
— من إمتى؟
— من سنين.
الرجل قال:
— يعني إيه من سنين؟!
الست قعدت على الكرسي.
والدب وقف جنبها كأنه حارس شخصي.
وقالت:
— لقيته من زمان جدًا… كان لسه صغير.








